دأبت
الأمم المتحدة على إصدار الوثائق المتتالية من خلال المؤتمرات المتتالية
الخاصة بالمرأة والطفل، مدعية العمل من اجل الارتقاء بهما، وتحسين
وضعيتهما، وحمايتهما من العنف ..
ومن أخطر
الوثائق التي صدرت عن هذه المؤتمرات، اتفاقية القضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة (سيداو) والتي تقوم بالأساس على إلغاء كافة الفوارق –
حتى البيولوجية منها- بين الجنسين، وما يترتب عليها من أدوار داخل الأسرة،
وإلحاقها بوثيقة بكين التي تعد وثيقة سياسات وآليات لتطبيق بنود سيداو.
وتطرح تلك
الوثائق فكرا مستخدمة مجموعة من المصطلحات بدون وضع تعريفا واضحا، أو
تعريفا شديد العمومية بحيث يتسع للعديد من المفاهيم. وتظهر المعاني
الحقيقية لتلك المصطلحات من خلال آليات التطبيق. وعلى سبيل المثال، مصطلح
"العنف ضد المرأة" الذي فسرته آليات التطبيق بأنه يشمل: ما ينبني على
القوامة من الطاعة للزوج ورعاية الأسرة، والأمومة باعتبارها عملا غير مدفوع
الأجر.
كما تحمل
تلك الوثائق تناقضا واضحا، بين المطالبة بإعطاء الفتيات والنساء الحق في
الممارسات الجنسية خارج نطاق الزواج، وبين المطالبة بتجريم الزواج المبكر
(تحت 18 سنة) والعمل على رفع سن الزواج بشكل مستمر.
كما تطالب
تلك الوثائق بالاعتراف بالشواذ، وذلك من خلال استبدال مصطلح "الجنس Sex"
والذي يعني ذكرا أو أنثى بمصطلح "الجندر بمعنى النوع Gender" والذي يشمل
الذكر والأنثى والشاذ والشاذة ..الخ.
وفي مجال
مواجهة مرض الايدز –والذي نرى أن السبيل الوحيد للوقاية منه هي نشر ثقافة
العفة في المجتمعات- تنسب الأمم المتحدة انتشار المرض إلى "وصمة العار
Stigma" التي تمنع المريض من الإفصاح عن مرضه (وكأن هذا هو السبب الرئيسي
في انتشار المرض، وليس ممارسة الشذوذ أو الزنا) ووفقا للأمم المتحدة، فإن
وصمة العار هذه سببها وجود "العادات والتقاليد والأديان"، ولا سبيل للقضاء
عليها إلا بتغيير العادات والتقاليد وتحدي الأديان، وما سينبني عليه من
برامج إعلامية، وتعليمية، وثقافية، تتلقى الدعم الوافر من الأمم المتحدة،
لتغيير نظرة المجتمع نحو الشواذ والزناة، ومن ثم تقبلهم مما يؤدي إلى إزالة
وصمة العار، وكسر حاجز الصمت الذي يمنع مريض الايدز من الإفصاح عن مرضه.
وبالتالي تتخذ ذريعة للتخلص من الأديان والقيم التي تحفظ المجتمعات من
الانحلال والتي تعد العقبة الكئود في سبيل التطبيق الكامل لتلك الوثائق
المشبوهة.
وقد وقعت
معظم دول العالم على تلك الاتفاقيات، وتحفظت الدول الإسلامية على البنود
التي تخالف الشريعة الإسلامية، ولكن تسعى الأمم المتحدة سعيا حثيثا لرفع
تلك التحفظات، وذلك بممارسة ضغوطا عديدة على الحكومات تبدأ بربط المساعدات
التي تقدمها الدول المانحة بتطبيق بنود تلك الاتفاقية، ثم إغداق الأموال
على الجهات التي تتبنى تطبيق البنود تطبيقا كاملا بلا أي تحفظ.
وتعتبر
المنظمات غير الحكومية التي تعتمد في تمويلها على الأمم المتحدة، هي الذراع
الطويلة الممتدة داخل الدول، والتي تقوم بدور لا يستهان به في نشر الثقافة
التي تحملها تلك الوثائق داخل المجتمعات، ومن جهة أخرى تمارس ضغطا شديدا
على الحكومات، وذلك عن طريق صلتها القوية بالأمم المتحدة، وتقديم التقارير
الموازية لتقارير الحكومات، والتي تعتمد على فضح تقارير الحكومات، وإظهار
تلك التقارير بأنها تقارير ملفقة لا تعبر عن الواقع. كما تضغط ضغطا شديدا
لتغيير قوانين الأحوال الشخصية، بحيث تكون تلك الاتفاقيات هي المرجعية
الأساسية فقط عوضا عن الشريعة الإسلامية.
وقد رصدنا
من خلال مشاركتنا ضمن ائتلاف المنظمات الإسلامية في الجلسة الواحدة
والخمسين للجنة مركز المرأة، عدد من النقاط الحرجة الموجودة في المسودة
التي سيتم التوقيع عليها، والتي تمثل خطورة شديدة على الأسرة والمجتمع
نوردها فيما يلي:
1. في
البنود من 1- 10: تم التأكيد على الالتزام بما ورد في الاتفاقيات الدولية
السابقة كوثيقة بكين والسيداو واعتبارها الإطار القانوني لحماية ودعم "حقوق
الإنسان للفتيات"، وذلك في تجاهل واضح للتحفظات التي تم وضعها من قبل الدول
على تلك الوثائق.
2. في
الفقرة a من البند 11 والتي تنص على :
11- a. Ratify without reservations the Convention on the Rights of the
Child and the Convention on the Elimination of All Forms of
Discrimination against Women and their respective Optional Protocols,
(SG report girl child OP 51 a) and ensure that they are
incorporated into national law and become fully applicable in domestic
legal systems; (SG report girl child OP 51 c)
طالب
التقرير بالتصديق بدون تحفظات على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية السيداو
والبروتوكول الاختياري الملحق بكل منهما، والفقرة بهذا النص تشكل ضغطا لرفع
جميع التحفظات عن هذه الاتفاقيات عند توقيعها، وتكمن الخطورة في ذلك أن
البنود التي تم التحفظ عليها في تلك الوثائق من قبل الدول الإسلامية، إنما
لتعارضها الصريح مع الشريعة الإسلامية
3. في
الفقرة f من البند 11 والتي تنص على:
f. Review, enact and strictly enforce laws and regulations concerning
the minimum legal age of consent and the minimum age for marriage,
raising the minimum age for marriage where necessary, and generate
social support for the enforcement of these laws, inter alia, through
increasing educational opportunities for girls (SG report girl child OP
51 e) and advocating the benefits of keeping girls in schools;
والتي
تضمنت تحديد السن القانوني لممارسة الجنس، وكذا السن القانوني للزواج، ثم
طالبت برفع سن الزواج (فقط) إذا لزم الأمر
4. في
الفقرة a من البند 12 والتي تنص على:
12- a. Redouble their efforts to meet the target of eliminating gender
inequalities, in primary and secondary education by the earliest
possible date and at all educational levels by 2015; (based on WSO OP 58
a)
طالبت
بمضاعفة الجهود والتأكيد على إزالة الفوارق القائمة على الجندر في مناهج
التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي )يعني إزالة جميع الفوارق بين الجنسين
(حتى الفوارق البيولوجية، والتي يشير لها مصطلح الجندر) وتنشئة الأولاد
والبنات على ذلك.
5. في
الفقرة b من البند 12 والتي تنص على:
b. Identify constraints and gaps and develop strategies to ensure
accelerated achievement of equality in enrolment and completion of
schooling at the primary and secondary levels for all girls, including
pregnant girls and young mothers (SG report girl child OP 52 x) and
promote gender-sensitive, empowering educational processes, by reviewing
and revising as necessary, school curricula, formal and non-formal
educational materials and teacher-training programmes, and encourage and
support girls’ interest and involvement in fields and occupations
traditionally dominated by men; (SG report girl child OP 52 y and aa)
تضمنت
تحديد الفجوات وخلق استراتيجيات لضمان تقدم متسارع في التحاق البنات في
التعليم الابتدائي والثانوي بما فيهن "البنات الحوامل" و "الأمهات
الصغيرات" دون تحديد ذلك ضمن اطار الزواج مما يعطي المبرر مستقبلا لممارسة
الزنا بين الأولاد والبنات ووجوب تقبل ذلك في المجتمعات
6. في
الفقرةk من البند 12 وتحت عنوان "الصحة" والتي تنص على:
k. Make widely available comprehensive information and counseling to
girls and boys, including in school curricula, on human relationships,
sexual and reproductive health, sexually transmitted diseases, HIV/AIDS,
and the prevention of early pregnancy, that are confidential and easily
accessible and emphasize the equal responsibility of girls and boys;
(based on SG report OP52 j and AC girl child 1998 C)
طالبت
بتقديم معلومات متكاملة للأولاد والبنات وتضمينها في المناهج الدراسية، حول
العلاقات بين الناس، والصحة الجنسية والإنجابية (والتي تتضمن ضرورة تقديم
المعلومات حول كيفية ممارسة الجنس مع التحكم في توقيت حدوث الحمل فيما يعرف
بالجنس الآمن Safe sex، والذي يشمل الأشكال المختلفة للممارسات الجنسية
ومنها الشذوذ. كما تشمل الصحة الإنجابية تيسير وصول المراهقين إلى وسائل
منع الحمل، وطرق التخلص من الحمل الناتج عن تلك العلاقات والذي يسمى بالحمل
غير المرغوب فيه عن طريق تقنين الإجهاض ليصبح مباحا وقانونيا وتسميته
بالإجهاض الآمن) وطرق الوقاية من الحمل المبكر مع مراعاة السرية والخصوصية
في حصولهم عليها، وضمان سهولة الوصول إليها مع التأكيد على تساوي المسئولية
بين البنات والأولاد (أي المسئولية في استخدام وسائل منع الحمل)، وذلك كما
أشار تقرير لجنة الخبراء الصادر عن قسم الارتقاء بالمرأة DAW للجلسة
الحادية والخمسين
7. في
الفقرة n من البند 12 وتحت عنوان "الإيدز" والتي تنص على :
n. Take appropriate measures to provide a supportive environment for
girls infected with, and affected by, HIV/AIDS, including by providing
appropriate counselling and psychosocial support, ensuring their
enrolment in school and equal access to shelter, nutrition, health and
social services, as well as to protect them from all forms of stigma,
discrimination, violence, exploitation and abuse; (SG report girl child
OP 52 m)
في الفقرة
مطالبة برفع الوصمة عن مريض الإيدز وفي هذا التفاف حول المعنى فعادة ما
تكون الآليات الموجهة لرفع الوصمة عن الممارسات المؤدية لانتقال مرض الايدز
كالزنا والشذوذ ونحوه وليس عن المرض بحد ذاته بحيث يتقبل المجتمع مثل هذه
الممارسات.
8. في
الفقرة q من البند 12 وتحت عنوان "عمالة الأطفال" والتي تنص على:
q. Raise government and public awareness as to the nature and scope of
the special needs of girls employed as domestic workers and of those
performing excessive domestic chores in their own households, and
develop measures to prevent their economic exploitation and sexual
abuse, (AC girl child 1998 F) and ensure that they have access to
education and vocational training, health services, food, shelter and
recreation; (SG report girl child OP 52 o)
طالبت
الوثيقة برفع الوعي الحكومي والعام حول "الاحتياجات الخاصة" بالفتيات
العاملات في المنازل واللاتي يمارسن –وفقا للوثيقة- "عملا منزليا مكثفا في
بيوتهن" واعتبرته "استغلالا اقتصاديا" (حيث أن هذا العمل يكون غير مدفوع
الأجر) وطالبت بآليات لمنع "استغلالهن اقتصاديا" وانتهاكهن جنسيا ،
والتعليق هنا على تعبير " واللاتي يمارسن عملا مكثفا في بيوتهن" فما
المقصود به وما هي مقاييسه ، وما هو المقصود بالاستغلال الاقتصادي للفتاة
العاملة داخل بيتها، وهل يكمن ذلك في عدم تلقي الفتاة أجرا من أهلها مقابل
العمل الذي تقدمه في بيتها وهو ما اعتبره تقرير الخبراء من أسوأ أشكال
عمالة الأطفال؟
9. في
الفقرة t من البند 12 وتحت عنوان "العنف" والتي تنص على :
t. Provide age-appropriate and gender-sensitive services to girl
victims/survivors of all forms of gender-based violence, including
comprehensive programmes for the physical, psychological and social
recovery such as health, counseling and legal services,
hotlines/hiplines and shelters, and ensure adequate human and financial
resources for these services; (A/RES/61/413 OP6 and SG report girl child
OP 52 h)
طالبت
الوثيقة برفع "الحساسية الجندرية" للفتيات ضحايا أو الناجيات من العنف
المبني على الجندر، وهو تعبير مطاط يحتاج لتعريف واضح (فقد ورد في تقرير
الخبراء: أن رفض المجتمع للفتيات السحاقيات يعد نوعا من العنف ضدهن، وذلك
بناء على ما يسمونه بالهوية الجندرية، والتي تعني إحساس الفرد بذاته، ذكرا
أو أنثى بغض النظر عن تركيبه البيولوجي، وتحدد الهوية الجندرية للفرد توجهه
الجنسي، أي ميله الجنسي نحو احد الجنسين). وقد أوصى تقرير لجنة الخبراء
بإعطاء الفتاة حق اختيار جنسها، وبالتالي حق اختيار توجهها الجنسي، وعدم
إجبارها على توجه جنسي معين.
10. في
الفقرة 14 والتي تنص على :
14. The Commission calls on Member States and international and
non-governmental organizations to mobilize all necessary resources,
support and efforts, including at the international level, to realize
the goals, strategic objectives and actions set out in the Beijing
Platform for Action with regard to the elimination of all forms of
discrimination and violence against the girl child and the further
actions and initiatives to implement the Beijing Declaration and
Platform for Action (based on A/RES/60/141 OP 19) Support to the UN
system
يعود
للتأكيد على الالتزام بتطبيق البنود الواردة في وثيقة بكين لإزالة جميع
أشكال التمييز والعنف ضد الفتاة دون ذكر للتحفظات
11- في
الفقرة 15 والتي تنص على :
15. The Commission urges all Member States, as well as multilateral,
financial an development institutions to support the entities of the
United Nations system, especially its funds and programmes, to increase
their efforts, including through the UN Country Teams, to strengthen
their country-level advocacy and their technical capacities to address
all forms of discrimination and violence against the girl child.
Participation of girls in decision-making
طالبت
بالتعاون التام مع أجهزة الأمم المتحدة لإزالة جميع أشكال التمييز والعنف
ضد الفتاة وهذا تعبير مطاط غير محدد يحتاج لتوضيح وتحديد وهل يعني إزالة
جميع الفوارق بين الجنسين واعتبار ما يخالف ذلك عنفا؟